صديق الحسيني القنوجي البخاري

122

أبجد العلوم

وقد استخرج للأحاديث تأويلات موافقة للشرع بحيث يقول من رآها للّه دره وعلى اللّه أجره . وأيضا للشيخ صدر الدين القونوي شرح بعض الأحاديث على التأويلات لكن بعضها مخالف لما عرف من ظاهر الشرع مثل قوله إن الفلك الأطلس المسمى بلسان الشارع العرش وفلك الثوابت المسمى عند أهل الشرع الكرسي قديمان وأحال ذلك إلى الكشف الصحيح والعيان الصريح ، وادعى أن هذا غير مخالف للشرع لأن الوارد فيه حدوث السماوات السبع والأرضين ، إلا أن هذا الشيخ قد أبدع في سائر التأويلات بحيث ينشرح الصدر والبال واللّه سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة الحال انتهى . أقول شرح تسعة وعشرين حديثا سماه كشف أسرار جواهر الحكم وما ذكره من القول بالقدم ليس هو أول من يقول به بل هو مذهب شيخه ابن عربي وشيوخ شيخه كما لا يخفى على من تتبع كلامهم . علم تبيين المصالح المرعية في كل باب من الأبواب الشرعية وهو علم يعرف به حكمة وضع القوانين الدينية وحفظ النسب الشرعية بأسرها . وأما موضوعه فهو النظام التشريعي المحمدي الحنيفي على صاحبه الصلاة والسلام من حيث المصلحة والمفسدة . وأما غايته فهو عدم وجدان الحرج فيما قضى اللّه ورسوله والانقياد التام للأحكام الإلهية ، وكمال الوثوق والاطمئنان بها ، والمحافظة عليها بحيث تنجذب إليها النفس بالكلية ولا تميل إلى خلاف مسلكها . وفي هذا العلم كتاب حجة اللّه البالغة للشيخ الأجلّ أحمد ولي اللّه بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المتوفى سنة 1174 الهجرية وقل من صنف فيه أو خاض في تأسيس مبانيه ، أو رتب منه الأصول والفروع ، أو أتى بما يسمن أو يغني من جوع ، كيف ولا تتبين أسراره إلا لمن تمكن في العلوم الشرعية بأسرها واستبد بالفنون الإلهية عن آخرها ، ولا يصفو مشربه إلا لمن شرح اللّه صدره لعلم لدني وملأ قلبه بسرّ وهبي ، وكان مع ذلك وقاد الطبيعة سيال القريحة حاذقا في التقرير والتحرير بارعا في التوجيه والتحبير ، وقد عرف كيف يوصل الأصول ويبني عليها الفروع وكيف يمهد القواعد ويأتي لها بشواهد المعقول والمسموع ، ولم أعرف أحدا آتاه اللّه منه حظا